العلامة المجلسي
236
بحار الأنوار
مهيئا لحلوله فيه ، مصفى عما يمنعه وينافيه ، في المجمع ( 1 ) قد وردت الرواية الصحيحة أنه لما نزلت هذه الآية سئل رسول الله صلى الله عليه وآله عن شرح الصدر ما هو ؟ فقال : نور يقذفه الله في قلب المؤمن فيشرح صدره وينفسح ، قالوا : فهل لذلك أمارة يعرف بها ؟ فقال : نعم والإنابة إلى دار الخلود والتجافي عن دار الغرور والاستعداد للموت قبل نزوله . " فإن لم يستجيبوا لكم " ( 2 ) أيها المؤمنون من دعوتموهم إلى المعارضة ، أو أيها الكافرون من دعوتموهم إلى المعاونة " فاعلموا أنما انزل بعلم الله " أي متلبسا بما لا يعلمه إلا الله ، ولا يقدر عليه سواه " وأن لا إله إلا هو " لأنه العالم القادر بما لا يعلم ولا يقدر عليه غيره ، لظهور عجز المدعوين " فهل أنتم مسلمون " أي ثابتون على الاسلام ، راسخون فيه ؟ أو داخلون في الاسلام مخلصون فيه . " توفني مسلما " يدل ( 3 ) على إطلاق الاسلام على الايمان الكامل " وألحقني بالصالحين " أي في الرتبة والكرامة . " ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين " ( 4 ) أي إذا عاينوا في القيامة حالهم وحال المسلمين ، قالوا : يا ليتنا كنا مسلمين وفي تفسيري العياشي وعلي بن إبراهيم ( 5 ) عن الباقر والصادق عليهما السلام : إذا كان يوم القيامة نادى مناد من عند الله لا يدخل الجنة إلا مسلم فيومئذ يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين وفي المجمع ( 6 ) مرفوعا عن النبي صلى الله عليه وآله قال : إذا اجتمع أهل النار في النار ، ومعهم من شاء الله من أهل القبلة ، قال الكفار للمسلمين : ألم تكونوا مسلمين ؟ قالوا : بلى : قالوا : فما أغنى عنكم إسلامكم وقد صرتم معنا في النار ؟ قالوا : كانت لنا ذنوب فأخذنا
--> ( 1 ) المصدر ج 4 ص 363 . ( 2 ) هود : 14 . ( 3 ) يوسف : 101 . ( 4 ) الحجر : 2 . ( 5 ) تفسير العياشي ج 2 ص 239 ، تفسير القمي : 349 . ( 6 ) مجمع البيان ج 6 ص 328 .